القرطبي

58

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قال الأزهري معناه : أن الحمى رسول الموت ، أي : كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه . وقيل : موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان ، وذلك إنذار الرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان . قال الشاعر : وأراك تحملهم ولست تردّهم * وكأنني بك قد حملت فلم ترد وللفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أبي زمنين « 1 » رحمه اللّه تعالى آمين : الموت في كلّ حين يطلب الكفنا * ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وبهجتها * وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبّة والجيران ما فعلوا * أين الذين همو كانوا لنا سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافية * فصيّرتهم لأطباق الثرى رهنا وروي أن ملك الموت دخل على داود عليه السلام فقال : من أنت ؟ فقال : من لا يهاب الملوك ، ولا تمنع منه القصور ، ولا يقبل الرّشا ، قال : فإذا أنت ملك الموت . قال : نعم . قال : أتيتني ولم أستعد بعد ؟ قال : يا داود أين فلان قريبك ؟ أين فلان جارك ؟ قال : مات ، قال : أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد « 2 » .

--> عبد الرحمن بن المرقّع ، فذكره مطوّلا ، وفيه قصته ؛ بلفظ : « الحمى رائد الموت » . وإسناده ضعيف ؛ قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 5 / 95 ) « رواه الطبراني ، وفيه المحبر بن هارون ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات » . قلت : عبد اللّه بن عبيد اللّه ؛ أبو عاصم ، كان يخطئ كما في « ثقات » ابن حبان ( 7 / 46 ) . وأبو يزيد المدني ؛ قال عنه الحافظ : « مقبول » ، يعني عند المتابعة ، وإلا فهو ليّن . والمحبر بن هارون ؛ ترجمه ابن أبي حاتم في « الجرح والتعديل » ( 8 / 419 ) وابن حبان في « الثقات » ( 7 / 526 ) وقالا : « يروي عن أبي يزيد المدني ، روى عنه أبو عاصم العباداني » . فهو على هذا مجهول الحال ، واللّه أعلم . والحديث عزاه المناوي والهندي لابن السني وأبي نعيم في « الطب » وابن أبي الدنيا في « الكفارات » من حديث أنس . وضعفه الحافظ السيوطي في « الحاوي للفتاوى » ( 1 / 575 ) والألباني في « ضعيف الجامع » ( 2798 ) . ( 1 ) هو : محمد بن عبد اللّه بن عيسى بن محمد بن إبراهيم بن أبي زمنين المرّي الإلبيري ؛ أبو عبد اللّه القرطبي . من كبار علماء الأندلس وفقهائها ، ولد سنة ( 324 ) وتوفي سنة ( 399 ) . انظر ترجمته في : « سير أعلام النبلاء » ( 17 / 188 ) و « ترتيب المدارك » ( 4 / 672 ) ومقدمة الشيخ عبد اللّه بن محمد البخاري على « أصول السنة » ط . مكتبة الغرباء الأثرية ، ومقدمة كتاب « منتخب الأحكام » لابن أبي زمنين ، بتحقيق : عبد اللّه بن عطية الغامدي ، ط . المكتبة المكية ومؤسسة الريان . ( 2 ) مثل هذا الأخبار - وخاصة ما يتعلّق بأنبياء اللّه ورسله - يحتاج إلى إثباتها صحّة السند إلى قائليها ، فليس كل ما يروى ويذكر يؤخذ ، حتى يعلم صحته من ضعفه . واللّه الموفق .